المشاركات

انتهى الدرس

صورة
بين الحين والحين أحاول نشر قصة أو خواطر عادية ولا أجعل المدونة مرتعاً للعناتي على أولئك بسبب ما يحدث الآن، لكنني وبصراحتي الفجة أشعر بالحرج في أن أتكلم في شيء غير الذي يحدث الآن. أعلم أن عجلة الحياة يجب أن تسير ولا يجب أن نوقف حياتنا كلها بسبب هذا، لكن المرعب أننا نألف الأمر ولم يعد أحد يتكلم. ولأني صرت أقرف من كتابة اسمهم، ولأن قلمي فقد حتى قدرة الكتابة المعقولة، فإذا كتبت سأسب سباباً لا يليق بي لكنه بكل تأكيد يليق بهم، قررت أن أجلب أحدهم من الماضي ليتكلم عوضاً عني. هذه مقالة كُتبت قبل عقد وثلث تقريباً، للراحل العظيم -رحمه الله- د. أحمد خالد توفيق. تذكرتها اليوم وما أشبه اليوم بالبارحة، فعلى ما يبدو، موضوع الأطفال هذا هواية محببة لهم منذ زمن. ذكرى بحر البقر. سأحكي لك يا مريم قصة كالتي حكيتها أمس.. في سنك تحلو القصص و التحليق بجناحين شفافين في أنسام الخيال، ولست أنسي لمعة عينيك السوداوين الجميلتين وأنفاسك المتلاحقة وأنا أحكي لك عن سندريلا عندما اقتربت عقارب الساعة من الثانية عشرة فراحت تركض كالملسوعة هاربة من الحفل. كنت خائفة مذعورة، وبرغم أنني أكدت لك أن نهاية القصة سعيدة؛ فإن النهايا...

هِباتٌ صغيرة

  لم يكن يدري السبب، وقد قضى سنيناً من عمره في التساؤل: لماذا أنا بالذات؟  ليس تساؤل مظاليم، بل تساؤل مُنعّمين. وكان هاجسه يخبره: هل أنا المختار؟ هل يجب عليّ فعل شيء معين بما ملكت؟ وقلبه يعنّفه: أرأيت ذو نِعم يسأل عنها بدلاً من الشكر!  هكذا، يقضي يومه بالشكر وينام راضياً. ذاكرته طويلة الأمد، ولا ينسى أبداً يوم شيّع أحبته لآخر مرة وهم يخرجون مودعين من غرفة التخدير بالمشفى. كان حينها يستعد لجراحة ضرورية في عينيه، وكان سعيداً أن ألم مخه وعينه سينتهي أخيراً، وينتهي أخيراً أخبروه، ولم يخبروه أنه سيفقد البصر. خافوا إن عرف رفض، وإن رفض مات، فأخذوا عنه قراراً لم يكن ليملك الشجاعة على أخذه لواحد منهم كما اعترف لنفسه فيما بعد وحينما علم بالحقيقة. حاولوا تبرير الأمر له بعد علمه، فقال شقيقه الأكبر: - الحياة لا زالت ممكنة، لا تيأس. وقال والده الذي قارب الكهولة: - الآن انس الأمر. عندي لك مفاجأة، وجدت زوجة هي لك ترضى، فما رأيك؟ وقالت أخته الصغيرة وآخر الحاضرين: - ثمة عظماء فقدوا أبصارهم، وما زادهم ذاك إلا إصراراً. ولكم كان القول قاسياً على روحه آنذاك! كان كثيراً ما يفكر في حكايته. كيف ا...

أكرهها

صورة
لا أحبها. لا أذكر كم مرة قلتها. إني لأكاد أفتح شباك النافذة وأصرخ خلالها "لا أحب السياسة! لا أحبها!"  لماذا؟ لأنها كالسلم. كلما صعدت درجة، وكلما تعمقت، كلما اكتشفت أن جل السوء في العالم بسببها. والوضع الآن يجعلها تسيطر على فكر المرء. إذا حاولتُ كتابة شيء ما لا أستطيع كتابة إلا كل ما هو مرتبط بالسياسة. حتى أفكار قصصي التي تراودني في الآونة الأخيرة كلها سياسية بحتة، حتى أحلامي -والله شهيد- جزء منها سياسي! هل ينسى أحد السياسة التي جلبت الدم على العراق قبل عقدين تقريباً! ذلك الجرح العميق الذي كان ظاهره جمل هادئة من رجل له مع الله حساب، تراه يتحدث واثقاً عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، وعن سلامة وأمن المنطقة. الشهم يريد أن ينقذ شعباً من حاكمه الظالم، ويبحث عن سلامة منطقة تبعد عنهم آلافاً من الكيلومترات.  هذه كوميديا سوداء. الباطن كنا جميعاً نعرفه. لعبة لم تغب عن عقل طفل صغير. الباطن سياسة البحث عن النفط التي كلفت ملايين الأرواح العراقية. مع الخصم ربما مئات الآلاف فقط. صفقة مقبولة مقابل أطنان النفط التي خرجت من العراق آنذاك.  ثم تأتي قوة الإعلام. ثمة سر رهيب في موضوع استخدام ...

خبز الشهادة

صورة
  تتصفح آخر الأخبار. تدعو لإخواننا وأخواتنا في غزة. تظن أنك قوي نفسياً لأنك تدري إن إخوانك أولئك في غزة شهداء قد أخذوا تذكرة مباشرة للجنة بإذن الله، وتدري أن الإقتصاد الإسرائيلي رغم دعم الشيطان الأكبر أمريكا في هبوط مستمر، وتدري أن هناك شيء هائل يقترب. سد يكاد أن ينهار، وانفجار رهيب سيصيب آل صهيون. تظن هذا ثم ترى صورة خبز عادي تماماً، ورغم ذلك لا تدري لماذا تحطمت كل قوتك.  ثمة قصة قصيرة تدعى خبز الفداء للكاتبة سميرة عزام. فيها يجد البطل نفسه مضطراً بين اختيارين. إما الموت جوعاً مع رفاقه، وإما أكل خبز لُوث بدماء الفتاة الرقيقة المناضلة التي يخفق قلبه بحبها. هو تنبؤ غريب لما يحدث اليوم. ذاك خبز مُدمى في غزة بعد قصف المخبز. الفارق أن خبز سميرة عزام كان فداءً لأرواح أشخاص كادوا يموتون جوعاً، أما خبز اليوم فهو شهادة على إبادة جماعية تحدث بحق أهل غزة أولاً وأهل فلسطين ثانياً. ولسوف يأتي يوم القيامة وينطق هذا الخبز ويخبر ما حدث. وسيضحك الشهداء ويبكي البغاة. ويلكم يا آل صهيون اليوم، ويا آل صهيون في كل زمان ومكان. صدقتم فالدم رخيص في الدنيا، لكن ثمن الفاتورة ليس اليوم.

الرجل الذي لا يعرف

صورة
  كان محمود الشناوي لا يعرف شيئاً. يوم ماتت ابنته الصغيرة ذات الأربعة بين يديه سألته امرأته باكية أن كيف حدث ذاك فأجاب أنه لا يعرف. قال لهما الأطباء أن سبب وفاتها سكتة دماغية حدثت فجأة دون سبب. محمود الشناوي رجل مستقيم. يعرف خالقه وله طريق معه. إذا مشى وإذا نام وإذا اختلى بنفسه شعر بعين تراقبه. وهو يدرك أنها ليست عين خلق بل عين خالق. يصلي ويستغفر ثم يلتمس التقوى في أفعاله وأقواله، حتى مع ظالميه. محمود الشناوي لا يعرف لماذا جاء للدنيا. كبر في دار أيتام وحينما سأل لماذا أنا هنا لا يخبروه فصار لا يعرف أن أمه قتلت أباه وتركته وهربت. وحينما وجدوه رضيعاً هزيلاً جانب جثة المغدور كان هادئاً. أرضعته أم سماح الجارة وهي تستغفر من شر إنس يترك الرضع للجوع، وكانت تسأل نفسها كيف جائع لا  يبكي! بل كيف رضيع لا يبكى! محمود الشناوي لم يبكِ قط في حياته ولا يعرف لماذا. لم يحب امرأته قط ولا يعرف لماذا رغم أنها كانت تعشقه في السر والعلن. أذنب في حقها مرات ولا يعرف لماذا. لمس نساء لسن له وليس لهن ولا يعرف لماذا. وتاب بعد الذنوب ولا يعرف لماذا. سلك بعد الهوى طريق الله كاملاً مكملاً مستقيماً دون اعوجاج...

تأثير فيروز

صورة
 ثمة ظاهرة غريبة انتشرت في آخر السنوات. باختصار شيء له علاقة بالوعي الجماعي أو الذكريات الجماعية. يظن أغلبية الناس مثلاً أن الجملة الفلانية في الفيلم الفلاني قيلت بطريقة معينة، لكنهم بعد ذلك يكتشفون أن الجملة قيلت بطريقة غير التي حُفرت في أدمغتهم منذ زمن. قس على هذا كل شيء. ذكريات مغلوطة عن صور لعلامات تجارية معينة. عن أحداث معينة. عن موت وحياة أشخاص معينين.  تُدعى ظاهرة تأثير مانديلا، والسبب لتسميتها بهذا بأن الناس أو أغلبهم ظنوا بموت المناضل الشهير مانديلا في السجن، لكنهم يتفاجئون أن الرجل حي يُرزق حتى عام 2013م حينما مات في منزله. بدون الخوض في تفاصيل كثيرة يكفي البحث عن هذه الظاهرة ليُعرف كل شيء عنها . ذاك أنها ظاهرة مشهورة نظراً لما جلبته علينا من صدمات حول الذاكرة البشرية. وهي ظاهرة مثيرة للعقل وللتفكير لذا حتماً يجب أن يندهش المرء بها مرة على الأقل في حياته، بكلمات أقل أنصح بالبحث عنها. أما الشيء المشابه الذي اختبرته -ولا أعرف إذا ما كنت سأختبره لوحدي أم لا- هو ما أحب أن أتفلسف وأسميه، ظاهرة فيروز. جميعنا نعرفها. الصوت الملائكي الذي كبرنا علينا. لا يمكن أن تسمع اسمها دو...

صديقان

صورة
رأيته أول مرة منذ سنوات يعبر بابا حديدياً كبيراً عُلقت فوقه لافتة كُتب عليها "سجن برج العرب" متغيراً كان لكن عينياي لا تتوهان عنه ولو تنكر. أعرج في مشيته بسبب حادث قديم. حليق الشعرين نظيف وكأنه شاب خرج للتجنيد، وقد بدت رأسه بيضاويه الشكل تلمع تحت ضوء الشمس الحارق. وكنت أقف وسط جمع من الناس والأهالي وذاك يوم خروج الذين قضوا فترة سجنهم وقد كان هو منهم. وكنت أجد نفراً من الناس ينفصلون عن الجمع ويحيطون بكل واحد يخرج، فلما خرج هو لم يهرع إليه سواي. ورمقني بنظرة عبوس لحظة رآني وقال ما إن التقيته بالأحضان: - لا زلت أصيلاً يا بن فاطمة. اعتصرته عصراً وأنا أكاد أبكي. قلت له وأنا أعطيه زجاجة عصير وحقيبة ورقية بها شطائر لحم أعدتها زوجتي: - دع هذا الكلام لوقت لاحق. والآن خذ. أبرأ عظمك. أخذ مني ما مددت به يدي دون كلمة. ونظر في الحقيبة فعرف أنها شطائر معدة منزلياً فعزف عنها وفتح زجاجة العصير المشترى وتجرع منها. قلت: - هكذا؟ لم تنس بعد؟ قال: - هل نذهب؟ الشمس كافرة يا رجل. تنهدت وتقدمته إلى سيارتي فتبعني. وقال لما اقتربنا منها: - عرفت أنها لك قبل أن نأتي هنا. أحدثهم وأفضلهم في الموقف كله! وأن...

الرجل الثاني على اليمين

قابلته في مكان راق. بهو فندق من تلك التي تتباهى بعدد نجومها. كان يدخن سيجارة بنية اللون -بطعم الشيكولاتة- ولم أنسها لأن دخانها مقزز. يضحك بشيء غريب من التفاخر والكبر. يأتي له رجل يخبره شيئاً فيميل ناحيته بأذنه على طريقة كبار الرجال. يجعلك تتذكر العراب فيتو كورليوني وهو يميل ليهمس أحدهم له شيئاً. أو بوش حينما يعلمه المبعوث بأمر البرجين. أراقبه بحذر وأنا أقترب منه. يضع عطراً فاخراً لا أظن أن سعره أقل من مرتب شهري لموظف.  علمت أو ظننت أن ذاك رجليّ المنشود. صحيح وجهه مختلف عن صور الجرائد، لكن أولئك يشبهون بعضهم كلهم، وأنا  لي عنده مظلمة ويجب أن يعلمها. تحسست جيبي الخالي من النقود بعد الثروة الصغيرة التي أخذها مني الحارس ليجعلني أدخل الفندق في هذه اللحظة بالذات. وهذه اللحظة بالذات كانت لحظة مرور وزير الصحة على المدينة وبقائه فيها ليلة في هذا الفندق. وإذن هي أمي التي قطعوا عنها تأمينها الصحي دون أسباب واضحة، وهو أنا أحاول رفع شكواي لوزير الصحة شخصياً عله يسمع. وهو وزير الصحة أمامي يتباهى ويضحك بهستيرية. عجب عجب!  أقترب منه وأنا أهندم بذلتي الرسمية التي أجّرتها لكيلا يظنوا بي ال...

لستُ مزيفة

  ملحوظة: قد لا تناسب الكلمات التالية ضعاف القلوب والأطفال. هذه قصة تابعت أحداثها يوماً ما وهزت كياني. لا أعلم من الكاتبة ولا أعلم إن كانت قصة حقيقية أم لا لكني أعلم أن سنوات طويلة مرت عليها ورغم هذا لا أنساها، صحيح قد لا أتذكر تفاصيلها بالضبط لكني أتذكر ما تدور حوله. وقرأتها على قسم مريب من أحد أقسام موقع reddit. وكنت حينها مولعاً بمواقع الرعب الأجنبية المشهورة إياها أمثال creepypasta وأقسام رعب reddit و4chan إلخ... أي حدث هذا في ذات فترة كنت أهتم فيها جداً بتلك القصص، وبالرعب عموماً.  القصة كانت مرفقة بصورة، وأذكر أن الصورة هي التي جذبتني لقراءتها، وكانت لإصبع بشري موضوع على طاولة ومصور بكاميرا هاتف. امرأة تحكي فتقول إنها وأثناء إعلان خطبة شخص ما كانت تحبه من فتاة ما كانت تكرهها، أرسلت له تحذيراً بأن يبتعد عنها. تقول ظنها مزحة فأرسلت ثانياً وثالثاً ولم يجب أو يستجب، والآن هذا مصير من لا يستمع للتحذيرات. وأنتهى ما لنقل إنه -منشورها- الأول. برسالة أن هذا إصبع الرجل إياه وقد قتلته. بالطبع، الأشخاص في هذه المواقع متشككين في كل كلمة يكتبها أي شخص ويدعي أنها حقيقية، ذاك أن أشياء ك...

دعنا على الحافة

صورة
  لا شيء يتغير. يعلمان هذا. التاريخ يغير الأثواب وجسده كما هو. لا يشيب ولا يصغر. الألوان باهتة، لكن الحكاية واحدة. الأصوات بعيدة، لكنها تدندن بذات اللحن. الجراح غائرة، لكنها تفيض بذات القيح. يسأل هداية بعد أن ارتكنا إلى الشاطئ الفارغ: - أكنا هنا ذات يوم؟ تقول وقد لمع جبينها تحت ضوء القمر: - لو لم نكن فهانحن ذا. - تؤمنين بالقدر؟ - ولا شيء سواه. - القدر ساقني إلى حبك. - وساقني إلى أماكن أخرى. أتعرف الرابط؟ إنه العبث!  يزفر بضيق: - شيء لا أتحمله. لا ترد. يواصل محاولة حثها على الكلام، على الإدلاء بما يثور بداخلها من مشاعر: - السؤال، الأعجوبة والأحجية، كيف تقبلين بي في السرير، ولا تقبلين بي في منزلنا سوياً! تقبلين العبور وترفضين الحب!  تسأله دون أن تحرك عينيها نحوه: - وأنت حبيب؟ - أحسب نفسي ذلك! رجل قضيتِ معه طفولة ومراهقة ونضج! كيف لا يعشق كل جزء منكِ وقد بات في مساكن حبك حتى ثمل ومات وأُعيد أحياؤه!  تنظر للأعلى وتقول: - القمر جميل من بعيد.  يقبض على حفنة من الرمال بقوة، وكأنما يعاقب الرمال على غضبه. هداية عابثة. هداية مجنونة! - الثأر من العجز، ذاك ما أحلم به حقاً!...

عنبة

ملحوظة: هذه القصة لا تمت للواقع بصلة.  عنبة شاب عشريني. له كشك مشروبات ساخنة في موقف سيارات، والاسم اسم فقط لأنه لا يقدم سوى الشاي ونادراً القهوة. عنبة له ماض وتاريخ لا يحب تذكره، لكنه يعيش فقط. لا أحد يعرف قصته وهو كتوم بكل حال. ويكره النساء حتى ظنه الظانون مثلياً. عنبة وعي على الدنيا في الشارع. لا يعرف من أنجبه ولماذا. حوله أناس يتكلمون ويذهبون ويجيئون في سيارات. يشعر بألم في بطنه فيعرف أنه يجب أن يأكل. وهكذا يتعلم أول شيء في هذه الدنيا. هو يجب أن يأكل ليعيش. هكذا يمضي ليستجدي الناس طعاماً أو ما يجلبه. وكان ابن خمسة أعوام حينها وينام في الشارع. بعدها يتعلم الكثير من الأشياء. منها أنه من الأشرف والأفضل له العمل بنفسه وعدم مد اليد للغير وهذه تعلمها وحده. هكذا يمضي عنبة إلى السعي فيعمل وهو في السادسة في مقهى رجل عجوز. عنبة حيوي هزال ويحبه الناس. ضعيف الشخصية لكنه تعلم أن يكون قويها من الظروف حوله. يكاد يموت عدة مرات وأصابعه مليئة بجروح إثر المشاجرات. يكبر في المقهى حتى يصير في الخامسة عشرة. لا يكتب لا يقرأ لكنه حلو اللسان. عليه أعين كثيرة لكنه لا يبالي.  ذات يوم تناديه امرأة ال...

الأسود في الأبيض

صورة
  في رائعته، دعاء الكروان، يقول طه حسين على لسان بطلته آمنة "إني لأخشى إن انجابت عنا هذه الظلمة وغمرنا الضوء، أن يكره كل واحد منا النظر في وجه صاحبه" أي أن الحقيقة لن تعجبنا. ولقد سمعنا كثيراً مقال أن القمر جميل من بعيد، وأن كل شيء جميل لطالما لم نتعمق به. وهو كلام سليم بالطبع، عدا أنه يحتاج لمزيد من التفصيل. مثلاً أن لدينا نحن الناضجين قدرة على تحويل كل ما هو سيئ إلى جيد. هكذا تجد منا من يحبون القهوة المرة ويحبون الاستحمام بمياه باردة ويحبون الأكل الحار الذي يؤلم الفم إلخ.... المقصد هو أنه ربما يجب أن نتعمق بالشيء الجميل حتى نكتشف شيئاً فيه نحبه أكثر. ربما يجب أن نقترب أكثر من القمر حتى نكتشف أن حفره القبيحة في الواقع شكلها جميل. كلام فارغ؟ ربما. لكن الأكيد هو أنك لا يجب أبداً أن تخاف الاقتراب من الحقيقة أو من الشيء الجميل بمدعاة أنك إذا اقتربت فلن تجد ما يرضيك، فما ذاك إلا هروب وخوف قد يجلبان ندماً أو قد لا يجلبان ما تستحق رؤيته ومعرفته.

نبوءة الذئب ج2

صورة
  جثا الطبيب الأخصائي يفحص بطن عزة الصغيرة. كان ذاك مروره الأسبوعي الصباحي على المشفى. أثارت علامات العضة شيئاً في نفسه. ذكرى قديمة أراد أن ينساها. يقف عن الطفلة ويسأل الطبيب المسؤول عن حالتها : - أهلها بالخارج؟ - نعم. يتحرك الأخصائي خارجاً من قاعة العناية. يتبعه الطبيب فيشير لهاني وسيد أن يحضرا، حتى فعلا سألهما الأخصائي : - والد عزة أعتقد؟ يهز هاني رأسه : - نعم . - لدي سؤال غريب لك.. هل رسمت عزة أي شيء قبل إغمائتها؟