المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, ٢٠٢٣

حوار مع عم صابر ج1

صورة
اسمه عم صابر. نحيل الجسد بارز العروق. لما رأيته أول مرة حسبته يتخطى العقد الخامس، وفيما بعد عرفت أنه أصغر مما ظننت، لكنه يظل كهلاً في كل الأحوال. يملك عربة فول على ناصبة حارة أمر بها كل يوم في طريق عودتي من العمل، وكنت كلما مررت به وكان متفرغاً وجدته جالساً يقرأ في كتاب ما. وتمر أياماً وأعتاد ما أرى منه فألقي السلام عليه وأمضي، ثم لا أعرف ما أسميه بغير الفضول يقتادني لأقترب من الرجل وأعرف ما يقرأ، وفعلت وإذ به يقرأ الليالي البيضاء لدُستويفسكي. عم صابر؟ الرجل الذي يشرب سجائر كليوباتر -فرط- ويبصق على السيارات، ويبول على جوانب الطرقات، يقرأ لعميد الأدب الروسي؟ ذهلت وهلة وظللت طوال طريق العودة أفكر في الأمر، حتى إذا وصلت نسيت أمره. دورة أخرى للأيام وأجدني مضطراً لشراء عشائي منه ذات ليلة تكاد تنتهي، فأذهب له وإذ به يضع كتاب أفيون الشعوب للعقاد على الرف، وأراه مهترئاً ممتلئاً بالبقع تلوثه الزيوت والأتربة. وكنت أعرف الكتاب وأعرف أن منهجه ليس سهلاً -على الأقل بالنسبة لي- وأقصد هنا أنه يتكلم في أمور فكرية معقدة مثل الماركسية وقوة الأيدي العاملة والوجودية وما إلى ذلك. هنا ولن أكذب انفجر شي بداخل