المشاركات

الحائط

صورة
الحادي عشر من فبراير 2026 أمسك أولاف، الشرطي المخضرم بدائرة ميونخ، ألمانيا، بجريدة زودوتش تزايتونج-Süddeutsche Zeitung الصباحية. نظر للعنوان الرئيسي وقرأه بصوت عال على زميله المرافق له في المكتب: - جريمة رهيبة! احتجزوه في شقة معزولة، عذبوه، وقتلوه. 

صلوات الشيطان

صورة
  الإيمان. شيء ضبابي للغاية. رأيته بداية الاستسلام للواقع. الطريقة المنمقة لقول أننا، نحن البشر، أضعف من أن نتغلب على كل شيء.  قرش في بحر الواقعية. حين نكون الأسماك، سيتملكنا الإيمان بأننا سنكون بخير حين يمر بالقرب منا، فآمنا بهذا لأننا لم نجد طريقة أخرى لنهزم خوفنا من الحقيقة.

حتى يكتمل الفن

صورة
الزمان: القرن الخامس عشر.  المكان: جنوب أوروبا. كانت يد صغيرة، تلك التي تضرب بريشة رسم على قطعة قماش، مثبتة على لوح خشبي عتيق. حركات خفيفة للغاية ولكنها متناغمة. يد بيضاء ترقص على نغمات أغنية حزينة. رسام صغير يافع، يعرف ما يفعله. قليل حركة الجسد، انسيابي حركة الذراع. يتوقف فجأة، ثم يقول وجسده ثابت كالصنم:

حكاية قرار

صورة
  رغم أني بحثت كثيراً. رغم أني حاولت بكل جهدي. ورغم أنني مقتنع بالطريق الذي سلكت. رغم كل هذا لازلت أتساءل.. ما الذي كان سيحدث لو سلكت الطريق الآخر؟ وجب علي إعادة تشغيل الشريط من البداية حتی أتمكن من معرفة الإجابة.  في يومٍ ما، كان الجو بارداً. سماء سوداء قاحلة، وقمر يطل بنصفه في أعين الحالمين أمثالي. كنت أشاهده بهدوء وصفاء، لا أفكر في شيء بالتحديد سوی أن هذا الجو يجب أن يلمسني كل يوم، من أجلي، ليس من أجل العالم، العالم لا يستحق..  قبل أن تتناهی إلی مسامعي تلك الأصوات المألوفة، شجار كل يوم بين أبي وأمي، لكن هذه المرة بدا الأمر مختلفاً، هذه المرة بدا الصوت أعلی، هذه المرة كان الأمر مختلفاً بالفعل..  في بيتنا نحن أربعة، الأب والأم، الابن الأكبر والإبنة الصغری، ثم الحكاية عن علاقاتنا نحن الأربعة..  أبي رجل عملي، لا يؤمن بالحياة الرغيدة.. لا يؤمن بكل ماهو سهل، يؤمن بأن لليمين طريق وأن لليسار طريق آخر. لا يصدق إذا أخبرته أن هناك طريق ثالث في المنتصف، الخيار الثالث ليس موجوداً في قائمته، ليس حتی في آخر اعتباراته..  هي تقريباً شخصية كل رجل كافح وناضل من أن يخبز كعك...

ثرثرة تحت الأرض

صورة
يوجد هناك الكثير من الأماكن المثيرة للاهتمام على وجه الأرض، بعض هذه الأماكن لا يجب على البشر أن يتواجدوا بها.. أو على الأقل يتواجدوا بها وحدهم، لقداسة بعضها و لبشاعة منظر بعض آخر ولخطورة أخرى. المقابر أبسط و أسهل مثال، تجدها دائما غامضة و مظلمة و كئيبة، مقدسة هي و يمنع تدنيسها، لكنه وعلى النقيض تماماً، توجد أماكن أخرى  صعب أن يتم التفكير بها على أنها أماكن لا يجب التواجد بها، أماكن بدهية لا يمكن لمعظم الناس أن يتوقعوا الخطر فيها، أما عن أماكن مثل محطات مترو الأنفاق، فالقصة تختلف هناك.

جَرِيدَةُ الْغَدْ

صورة
 بقلم :براء الشافعي & أزيز الصمت . استدار ببطء، كمن يواجه قدرًا محتومًا، وعيناه التقتا بعينيها...ابتلع مرارته وهو يحدق في ملامحها، يبحث عن أثر، عن شرخ، عن ذنب، لكنه لم يجد شيئًا… فقط امرأة اختارت موقعها منذ البداية.

الصوت الذي لا يريد أن يموت

صورة
art by:SamZee   "مسعود... مسعود استيقظ"  ذلك الصوت مجدداً.    "مسعود! سيفوتك القطار!"  يعرف كل شيء عني كالعادة. نهضت وأنا أنظر يمنة ويسرة بتلقائية. لا أحد قريب مني، كما توقعت. هنا، هنا بالضبط، يتمنى المرء لو كان ثمة أحد حوله، على الأقل سيقلل هذا من احتمالية حوام الجنون فوق رأسه.  يجب لهذه المهزلة أن تتوقف! آخر ما فكرت به قبل أن أنزع نفسي بتكاسل من فوق السرير. طفقت أفرش أسناني بهدوء كعادتي. يحادثني مجدداً:   "لا تنس، خلف الضرس" آمل أن أجد تفسيراً لدى الطبيب الأمهر في تخصص المخ والأعصاب، ذلك الصوت يثير أعصابي! فتحت صنبور المياه لألقم منه بعضها فأمضمض فمي وأنا أفكر، مخ وأعصاب؟ ربما يجب أن أستشير طبيب نفسي.   "لا، تبدو فكرة سيئة" محدّثي الذي يتكلم في رأسي فقط لا يعجبه الأمر، بصقت الماء بعنف وسألته بعنف وأنا أنظر في مرآة الحمام: - ولم؟ أطباء المخ السُبّاق أجمعوا على عدم وجود شيء غير اعتيادي مرئي.    "بالضبط! مرئي، كلمة كبيرة يا فتى" - ربما يجب عليّ زيارة الشيخ.  "أي واحد تقصد؟ الذي يقول أنه لديه ولي من الجن، أم الذي يعطيك وصفة تتضمن نقع...

هُوَ

صورة
« هُوَ » بقلم: أزيز الصمت كانت "نورا" فتاة يضرب بها المثل في الجمال والجاذبية، بشرتها البيضاء الناعمة كزهر اللوز، وعيناها العسلية الواسعة تشع بريقًا ساحرًا يأسر من يحدق فيها. شعرها الطويل المنسدل بلون الليل زادها فتنة، وكان حضورها طاغيًا أينما حلّت.

المنارة

صورة
  أنا أقسم.. أقسم بكل ماهو قابل للقسم به، أقسم أن هناك صوت غريب يصدر من من تلك المنارة.. إنها الثانية صباحاً، وقد استيقظت لتوي.. أنا لست هيستيرياً، و لم أقترب يوماً من أن أكون، الأمر هو أنه حينما أستيقظ أكثر من مرتين علی صوت آت من المنارة، حينما تعمل المنارة في الثانية صباحاً وحدها، حينما أری شيئاً ما يقف هناك في غرفة الإضاءة، كل ذلك لا يعني سوی أن هناك شبح.. و هذا الشبح يتفنن في إتقان عمله، وهو إخافتي! لكن أنا رجل عملي، لا أصدق أي شئ غير قابل للتصديق، لا لشئ سوی لأنه غير قابل للتصديق، حتی و لو رأيت دلائل علی العكس.  قال أبي ذات مرة، الشئ لا يكون شيئاً ما لم نراه بأم أعيننا، و لا أنكر، قد كان الرجل حكيما، رحمه الله. ولهذا تجدونني أجدف بقاربي في الساعة الثانية و النيف كي أصل للمنارة! عقلي في مثل هذه المواقف هو كتلة كبيرة من العته و الغباء، لأنني أعلم عن الأفلام وما يحدث بها، يتشجع البطل الأحمق ويبحث بفضول وراء الأحداث الغريبة التي تقتله في نهاية الفيلم غالباً، و قد كنت أعرف هذا و أحذر منه، من أن أكون مثل البطل الأحمق، لكن عقلي كان يقول أن هذا ليس إلا فيلم وأنني تافه للنظر للأمر...